مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
51
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
لكنّه قال قدس سره في المقام : « ودعوى انجبارها - أي رواية أبي حفص - بعملهم على طبقها مندفعة بأنّ عملهم بالرواية وإن كان غير قابل للمناقشة ، فلا كلام في صغرى ذلك » « 1 » . وأنت خبير بأنّ كلامه هذا مناف لما ذكره في الأصول من أنّ القول بانجبار الخبر الضعيف غير تامّ صغرى وكبرى « 2 » . فالأظهر أنّ رواية أبي حفص تامّة سنداً ودلالةً ، فلا وجه لتوقّف جماعة من الأجلّة « 3 » في المسألة . وبالجملة ، حيث استندنا لإثبات بعض الأحكام في هذا الكتاب بالأخبار الّتي كانت ضعيفة سنداً يلزم أن نثبت أنّ الشهرة العمليّة وفتوى القدماء تكون جابرة لضعف سندها ، سيّما إذا كانت منحصرة في إثبات الحكم كما في المقام ، ومن أجل ذلك تعرّضنا لهذا الجواب بطوله ، واللَّه سبحانه هو العالم . الوجه الثاني : قاعدة نفي العسر والحرج ، فإنّ مفادها نفي الحكم الحرجي ، سواء كان تكليفيّاً أو وضعيّاً ، فكلّ حكم يكون موجباً للعسر والحرج منفيّ من ناحية الشرع ؛ لأنّ الآيات الكريمة « 4 » تدلّ على أنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يجعل
--> ( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الطهارة 3 : 443 . ( 2 ) مصباح الأصول 2 : 202 . ( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 339 ، مدارك الأحكام 2 : 355 ، معالم الدين ، قسم الفقه 2 : 620 ، ذخيرة المعاد : 165 ، تعاليق مبسوطة 1 : 138 ، موسوعة الإمام الخوئي ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الطهارة 3 : 443 . ( 4 ) « وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » ، الحج ( 22 ) : 78 ، « ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ » ، المائدة ( 5 ) : 6 ، « يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » ، البقرة ( 2 ) : 185 .